تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
366
بحوث في علم الأصول
جَاءَ حَدِيثُ عَن أوّلِكُم وحَدِيثُ عَن آخِرِكُم بِأيّهِمَا نَأخُذُ ؟ فقال : خُذُوا بِه ِ حَتّى يَبلُغَكُم عَن الحَيّ فَإن بَلَغَكُم عَنِ الحَيّ فَخُذُوا بِقَولِه ِ « ( 1 ) . فإن هذه الرواية قد لا يتجه في حقها احتمال اختصاصها بمعلومي الصدور ، لأنه قد عبر فيها بمجيء الحديث الَّذي قد يدعى إطلاقه للأخبار الآحاد ، إلَّا أن الخصوصية الثانية واضحة في موردها . مضافاً إلى ضعف سندها . والتحقيق أن هذه الطائفة ليست من أدلة الترجيح أصلًا بل مفادها أمر آخر . وتوضيح ذلك : أن الحديث الأحدث المسموع من الإمام عليه السلام فيه ظهوران . أحدهما الظهور في كونه بصدد بيان الحكم الواقعي العام . والثاني ظهوره في بيان وظيفة السامع الفعلية التي قد تكون واقعية وقد تكون لظروف التقية - كما في قصّة علي بن يقطين مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام - والظاهر أن المقصود من الأخذ بالأحدث في هذه الروايات ملاحظة الظهور الثاني في حق السامع والتأكيد على لزوم اتباعه على كل حال ، لا ترجيح الأحدث بلحاظ ظهوره الأول الكاشف عن الحكم الواقعي العام . ومما يشهد لهذا الفهم ، مضافاً إلى كون الأحدثية لا تتضمن أية مناسبة عقلائية للترجيح في باب الحجية فمن المستبعد جداً افتراض دخلها شرعاً في هذا الباب ، التفات السائل لهذا الترجيح بنفسه حيث أجاب على سؤال الإمام بأنه يأخذ بالأحدث ، مما يعني أن هذا المعنى كان واضحاً مركوزاً لدى العرف ، وذلك لا يكون إلَّا بالاعتبار الَّذي أوضحناه . وأيضا مما يعزز هذا الفهم ، ما ورد في ذيل رواية الكناني ، من قوله عليه السلام « أبى اللَّه إلا أن يعبد سراً ، أما واللَّه لئن فعلتم ذلك أنه لخير لي ولكم وأبى اللَّه عز وجل لنا ولكم في دينه إلَّا التقية » . وهذا صريح في أن نظر الإمام عليه السلام
--> ( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 باب - 6 - من أبواب المقدمات ، ص 66 . .